حفلة شاي في قصر سندريلا

” إلى الأطفال الذين كبروا، إلى الكبار الذين مايزالون أطفالا، إلى الأطفال الذين هم في الأصل كبارا، إلى (أطفال) أفكاري الذين لا يكبرون”. يبدأ الكتاب بهذا الإهداء.

تخيل أنك تحظى بفرصة احتساء كوب من الشاي بصحبة جميع الشخصيات الخيالية المفضلة لديك منذ الطفولة! ليس ذلك فحسب بل أن تتطرح عليهم جميع الأسئلة التي تدور في ذهنك حول قصصهم وشخصياتهم، هذا ما فعلته المؤلفة والناشرة السعودية أروى الخميس.

تحكي لنا أروى كيف أنها شرعت في كتابة القصة في أحد المعارض بين رفوف الكتب لعدة أيام قبل أن يضيع دفترها وتعود مرة أخرى للكتابة بعدها بفترة طويلة. وتبدأ القصة على عتبة قصر سندريلا متسائلة “هل تجد الفتاة سعادتها حين تتزوج من الأمير؟ ألا يختلف معك أميرك في وجهات النظر؟ ألا تشعرين بالغضب منه أحيانا؟”… ثم تتبعها  باعترافها لبيتر بان  “أنا فقدت كل غباري السحري، وحتى إيماني بأفكار الطفولة السعيدة و نسيت كيف أطير”

وتطلب من علاء الدين رقم جني المصباح معلنة ” سأتحدث معه وأطلب خدماته لمدة يومين فقط، لدي عدد من الأعمال المؤجلة والأمنيات المستحيلة والأحلام القديمة”….. وتعطي نصائح لأليس “أتدرين ما أجمل ما يمكن أن يفعله الإنسان في الحياة…. أن يصادق نفسه، أن يتعرف عليها ويركن لها  ويسمع صوتها حين يغدو كل شيء جنونيا و صاخبا حوله.” ….. وتطرح أسئلة وجودية على بطلة قصة الأميرة وحبة الفول “”ما بها الفتاة ان كانت تنتمي إلى عامة الشعب؟ إن كانت ذكية مثقفة أنيقة جميلة متعلمة قارئة، تجيد إدارة المنزل وتربية الأولاد، تلك التي تعرف كيف تكون حبيبتك وصديقتك، نصفك الآخر في الحياة؟ ألا تستحق أن تكون فتاة أحلامك؟”….. و تحكي لصاحبة القدر السحرية عن رأسها  “هل أخبرتك أيتها الفتاة الصغيرة أن في عقلي قدرا شبيهة بقدرك السحرية؟ الفرق أنها لا تصنع مهلبية، و لكنها تصنع أفكارا وأسئلة، من يوقف سيل الأفكار والأسئلة إن بدأ في عقلي وأنا كثيرا ما أنسى الكلمة السحرية؟”

و تنهي الكاتبة بسؤال  أخير “هل أنا خارج القصة وأقرأ كل الأصحاب والأحداث داخلها؟ أم أنني داخل القصة معهم ومثلهم وثمة أحد ثالث يقرؤنا؟”. وتصاحب ريشة الرسامة ليال إدريس أفكار الكاتبة عبر اسكتشات رقيقة للشخصيات الخيالية.

تبدو أسئلة الكاتبة للوهلة الأولى مشاغبة ومضحكة لكنها في مضمونها تطرح تساؤلات وجودية حول العديد من القصص والشخصيات الخيالية التي تشكل إرث معرفي عند أجيال متتالية من الشعوب المختلفة. تدفعنا الكاتبة إذا إلى التخيل والتساؤل وتطوير التفكير النقدي عند القراء.

الكتاب من إصدار دار أروى العربية عام 2015 ووصل إلى القائمة القصيرة لجائزة الاتصالات نفس العام. مناسب لسن +15.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s