تحذير: هذا الكتاب غير صالح إلا للعائلات التي تتمتع بخيالٍ عظيم!
هكذا حذّرتنا الكاتبة اللبنانية أمل ناصر في بداية كتابها «ماذا لو وجدتِ تنّينة غاضبة في بيتك؟».
يكتشف القارئ سريعًا أن التنّينة في هذا الكتاب ليست سوى الأم… ففي معظم كتب الأطفال، تظهر الأمهات كشخصيات لطيفة، حنونة، ومتفهّمة في أغلب الأحيان، بينما الواقع يخبرنا أن الأمهات أيضًا بشر، ولديهن مشاعر متنوّعة. ومن هنا كانت بداية إعجابنا بالكتاب؛ إذ يطرح جانبًا مختلفًا عن الصورة النمطية للأم، ويُظهر أنها قد تكون غاضبة، أو تمر بأوقات صعبة، أو يتغيّر مزاجها لأسباب عديدة. فما الذي يمكن لبطلنا الصغير أن يفعله ليساعد ماما التي تحوّلت إلى تنّينة في غضبها؟ لقد أحرقت الطعام، وأحرقت الستارة، وأسقطت الصحون، ووضعت الملح بدل السكر، ولخبطت الكثير من الأشياء… مما زاد غضبها أكثر!

ترافقنا الكاتبة أمل ناصر عبر مجموعة من الحلول والأفكار لاحتواء غضب الأم وتقلب مزاجها، كما تُنبّهنا إلى أن بعض هذه الأفكار قد تؤثر فينا نحن أيضًا. وقد وجدنا في هذا الطرح مساحة ذكية تمكّن القارئ الصغير من اكتشاف أدوات تساعده على التعامل مع غضبه الشخصي، أو مع غضب أحد أصدقائه، بطريقة غير مباشرة وواعية.

أما رسومات الفنانة الفلسطينية ريم العسكري، فقد أضفت الكثير من المرح والحيوية على النص. وقد أعجبنا بشدّة أسلوبها في تداخل الخطوط وعدم تنميقها، واستخدام الألوان بحرّية، وكأن الطفل نفسه هو من رسم القصة. كما كانت فكرة تقسيم وجه بطل القصة إلى نصفين بتعبيرات مختلفة -متأثرة بمدرسة بيكاسو التكعيبية في الرسم- فكرة ذكية جدًا؛ إذ من الطبيعي أن يشعر الطفل بمشاعر متضاربة عندما تكون الأم غاضبة. ونلاحظ تطوّر هذا الانقسام مع تطوّر أحداث القصة، في تذكير دائم بمشاعر الطفل الداخلية.

كتاب ذكي وعميق، يتناول بسلاسة وخفّة ظل موضوعًا مليئًا بالمشاعر الصعبة. وينتهي الكتاب بسؤال مفتوح: كيف يمكننا التعامل مع الديناصور الغاضب النائم على الأريكة؟
.الكتاب من إصدار دار رمانة وحكاية قمر ووصل للقائمة النهائية لجائزة اتصالات عام 2021. مناسب للأطفال من عمر 3 سنوات فما فوق.
