صورتان

“مع الوقت مرت أحداث كثيرة: حروب..هزائم..انتصار..اتفاقيات.. نهب أراض. كبرت وفهمت وأصبح لغياب أبي معنى آخر أكبر اسمه القضية الفلسطينية”.

جاءت الجدة للإقامة معهم في المنزل وكان معها صندوق خشبي حرصت عليه بشدة. وفي يوم ٣٠ من شهر مارس، قررت الجدة أن  تخرج صورتين من  الصندوق. صورتان بالأبيض والأسود لها وهي طفلة عام ١٩٤٨. يا ترى ما قصة هاتين الصورتين؟ ولماذا تسترجع الجدة ذكرياتها في نفس اليوم من كل عام؟

تكتب الكاتبة المصرية الرائدة عفاف طبالة قصة مؤثرة عن لسان طفل يستمع فيها إلى ذكريات جدته مع حرب فلسطين. الجدة كانت ابنة أحد الضباط المصريين الذين ذهبوا إلى الحرب للدفاع عن الأرض المسلوبة. وتصف الجدة مشاعرها كطفلة وهي تحن إلى والدها ولا تفهم أين ذهب.  وكيف أن الأب طلب من أسرته أن ترسل له الصور والمقرمشات المخبوزة من قراقيش وقرص إلى مدينة بيت لحم التي كان متمركزًا بها.

تقدم القصة لقطة تاريخية مهمة لكثير من الأسر المصرية التي عاشت حرب فلسطين وقامت الكاتبة بسرد المعلومات الهامة عن الحرب والقضية الفلسطينية من خلال بحث الحفيد عن الإجابات في هاتفه الذكي. كنا نتمنى أن نتعرف أكثر على ما مرت به الجدة وما كانت تعرفه وهي صغيرة في تلك الفترة. 

وجاءت رسومات الفنانة السورية المبدعة لينا نداف لتنقلنا بين الماضي والحاضر عن طريق الألوان والتفاصيل المختلفة. نجدها وقد استخدمت الألوان الباهتة على خلفية بنية لمحاكاة الصور القديمة، أما العصر الحالي فظهر بألوان ساطعة.. وعبرت الرسامة عن حنين الأطفال لوالدهم بزهور بيضاء وفراشات.

ونجد على غلاف الكتاب الأمامي من الداخل شِعرًا لمحمود درويش: “أثر الفراشة لا يرى….أثر الفراشة لا يزول”. كما ينتهى الكتاب بالمقولة الشهيرة: “لن يضيع حق وراءه مطالب”.

الكتاب من إصدار دار نهضة مصر لعام 2023  ومناسب لسن +9.

يمكنكم مشاهدة تغطية إعلامية لورشة حكي القصة في مكتبة البلسم.

أضف تعليق