الكتب الشعرية للأطفال واليافعين: حديقة غَنَّاء ما بين الصورة واللغة

لقاء حادي بادي مع ماتيلد شيفر، مؤسِسة دار الميناء الأصفر المتخصصة في نشر الكتب الشعرية المصورة ثنائية اللغة بالعربية والفرنسية


ماتيلد شيفر، باحثة ومؤلفة ورسامة وناشرة قصص أطفال. حازت على درجة الدكتوراه بأطروحة حول أدب الأطفال المكتوب بالعربية، ماسحة أربعين عامًا من الإبداع العربي في مصر وسوريا ولبنان. صدرت هذه الدراسة حديثًا في كتاب باللغة العربية من منشورات صنوبر بيروت لتضع كتب الأطفال المصورة في العالم العربي ضمن مسار تاريخي في إطار التحولات السياسية والثقافية للمنطقة يمتد من عام ١٩٦٧ وحتى السنوات العشر الأولى من القرن الواحد والعشرين. في عام ٢٠١٥، أطلقت ماتيلد دار الميناء الأصفر، ولها العديد من المؤلفات، نصًا ورسمًا.

في هذا اللقاء، تسلط ميراندا بشارة الضوء على علاقة ماتيلد شيفر الوطيدة باللغة العربية عن طريق الشعر وتجربتها الفريدة كناشرة للكتب الشعرية المصورة ثنائية اللغة بالعربية والفرنسية والتي تخاطب وجدان وخيال الصغار والكبار معًا.


متى بدأت علاقتك باللغة العربية؟

عندما بحثت عن السبب، وجدت أنني ولدت عام ١٩٧٢، وكان والدي وقتها مهندسًا زراعيًا يعمل بالجزائر، وعشت سنوات الطفولة المبكرة هناك خلال الثورة الزراعية التي تلت الاستقلال. أظن أن علاقتي باللغة العربية نَبُتَت خلال هذه الفترة. حكت لي والدتي أن النساء كانت تغنين لي بالعربية، ولكنني لا أتذكر. عندما بلغت العشرين من عمري، قررت أن أدرس اللغة العربية. سافرت إلى مصر، وشعرت وكأنني ولدت من جديد. 

استخدم الأساتذة رباعيات صلاح جاهين لتعليمنا اللغة العربية، وكنا نقوم بحفظها حتى ولو لم نكن نفهم منها شيئًا. أتذكر أول رباعية حفظتها: 

“عيني رأت مولود على كتف أمـه

يصرخ تهنن فيه يصرخ تضمه

يصرخ تقول يا بني ما تنطق كلام

ده اللي ما يتكلمش يا كتر همه

عجبي”

تعلمت العربية أيضًا من خلال الأغاني والأفلام، ولكن الأشعار كانت أساسية بالنسبة لي.

عشت كذلك فترة في سوريا، وحفظت فيها مُعَلَّقِة امرؤ القيس، دون أن أفهم منها شيئًا، ولكن بفضل معلمي آنذاك الذي كان أستاذ في الأدب العربي بالمركز الفرنسي للشرق الأدنى بدمشق، تعلمت بيتًا وراء بيت حتى بدأت في رؤية منجم من الصور الشعرية: الليل وكأنه وشاح مسدولًا، والوشاح الذي يمسح الأطلال مع الفجر، ويمحو النجوم في السماء، وتشارك الإنسان والحيوان في الخصائص…صور بلاغية خلابة من الحياة البدوية التي تغلف الطبيعة والمخلوقات في آن واحد.

وكيف بدأت علاقتك بالرسم والكتابة للأطفال؟

أنا طفلة جيل السبعينات وهي مرحلة خاصة جدًا على الجانب التربوي. قررت والدتي اتباع أسلوب مختلف تمامًا في تربيتي أنا وأخواتي عن ما عاصرته في نشأتها في أسرة من الطبقة العاملة المتوسطة. من وجهة نظر أمي، كانت التنشئة الفنية وسيلة للتطور الاجتماعي والثقافي. وعليه كبرت مع أخواتي في بيئة تشجع على الفن والإبداع…كان هناك دائمًا ورق وألوان، وكانت أمي تشجعنا على الرسم على الجدران، بالإضافة إلى الوجود الدائم للقصص والموسيقى من حولنا. أنا وأخواتي نعمل اليوم بشكل أو بآخر في المجال الفني. كما سنحت لي الفرصة أن أعمل لفترة طويلة في ما يسمى بالتعليم الشعبي وهي حركة تعليمية بفرنسا تهدف إلى صحوة الحس الفني لدى الأطفال. 

كيف جاءت فكرة تأسيس دار الميناء الأصفر؟

من خلال عملي في التعليم الشعبي، قررت تأسيس جمعية الميناء الأصفر في عام ٢٠٠١. 

الميناء الأصفر هو الميناء القديم بمرسيليا الذي يغلب عليه اللون الأصفر وقت الشفق عند غروب الشمس. الفكرة الأساسية كانت صنع الكتب مع الأطفال. كنا ثلاث نساء، زينب برينشاك وجيرالدين إريديا وأنا. لقد أسسنا هذه الجمعية لنجول ونتواصل مع الأطفال في البلدان التي نحبها. 

leportajauni.fr

لقد ذهبت إلى مصر، وعملت بمكتبة عامة للأطفال بحي الزيتون. خلال عام كامل، كنت أذهب كل يوم جمعة للعمل مع المجموعة نفسها من الأطفال، حوالي ١٥ طفلًا، وكنا نخرج في جولة أسبوعية لتقفي أثر المدينة ومراقبة الأشياء الصغيرة. كل أسبوع كان يتم اختيار طفلين من المجموعة: واحد ليكون مرشدنا في الجولة ليرينا ما يحبه في الحي والثاني يدون كل ما لا نريد نسيانه خلال جولتنا. تختار المجموعة من سيكون المرشد والمدون للمرة المقبلة؛ ومن ثم يستعد ويتناوب الأطفال على هذه الأدوار أسبوعيا. خلال الجولة، نراقب في كل مرة شيئا أو فكرة معينة مثل النافذة أو الزمن على سبيل المثال. بعد هذه الجولات، يعمل كل طفل على مشروع كتابه الخاص وكانت النتيجة حقًا مذهلة وبديعة. 

ذهبنا أيضًا إلى الأطفال في المغرب، وفي مناطق متعددة في فرنسا، وأحضرنا معنا كتب الأطفال الآخرين. استمر هذا العمل الميداني في الفترة من ٢٠٠٢ إلى ٢٠٠٦.  كنت أفتقد إلى البُعد الفكري، فقررت التقديم على منحة للعمل على رسالة الدكتوراه التي استغرقت ست سنوات من ٢٠٠٧ إلى ٢٠١٣. بعدها عملت بالجامعة بفرنسا، وقمت بتدريس اللغة العربية لمدة عامين، ولكن لم تكن هناك وظيفة جامعية متاحة في مجال الأدب العربي. كنت أقوم بالتقديم على منح بحث ما بعد الدكتوراه في بلدان مختلفة ولم أحصل على ما رغبت فيه. 

وجدت نفسي إذًا أمام مفترق طرق بعد كل هذه السنوات من العمل الأهلي مع الأطفال والبحث في أدب الطفل العربي ومقابلة الكثير من الناس الرائعين في مجال النشر للأطفال، بالإضافة إلى الكتب ثنائية اللغة التي كنت قمت برسمها وكتابتها منها دولاب (عجلة) طارق والكَنَّاس والقُبلة

لقد مررت فعلًا بمرحلة من التشتت، وواجهت صعوبة في اتخاذ القرار، ولكن بعد التفكير والتشاور مع المقربين من حولي جاءت مرحلة النضج. وجدت أن تأسيس دار نشر كان الامتداد الطبيعي لكل ما قمت به حتى الآن؛ وهكذا أصبحت جمعية الميناء الأصفر دار نشر في عام ٢٠١٥ ولكننا حافظنا على التسجيل كجمعية.

لدى دار الميناء الأصفر خط تحريري مميز… كتب شعرية ثنائية اللغة بالعربية والفرنسية. لماذا هذا الاختيار؟

عندما قررت تأسيس دار النشر، أردت أن تستمر علاقتي بالعالم العربي، وكان الأمر بديهيًا بالنسبة لي أن أتجه نحو الشعر، فهو جزء لا يتجزأ من الثقافة العربية. كما سبق وأشرت، لعبت الأشعار دورًا رئيسيًا في تعلمي، وفي تطور علاقتي الحميمة مع اللغة العربية.  

عندما قمت بتدريس العربية لشباب الجامعة، قررت استخدام نفس الطريقة، وقدمت الأعمال الشعرية لطلابي. لن أنسى تفاعل الطالبات مع قصيدة “إلى أمي” لمحمود درويش، وكيف بكت بعض الفتيات من شدة التأثر. فالشعر لديه هذه الخاصية الفريدة في توصيل المعنى وتحفيز الصورة البصرية بقوة. أجد أن هناك بُعدًا فلسفي وروحاني في القصائد الشعرية. 

خلال فترة بحث الدكتوراه، أثارت فضولي بعض الكتب في المنطقة العربية المنشورة باللغتين ولكن كانت كل لغة على حدة في نفس النسخة أو في نسختين منفصلتين، ولم يعجبني هذا الانفصال بين اللغتين. كان هناك كتاب للكاتبة سيلفي ديربك  والرسام التونسي رؤوف الكراي بعنوان  “ولادة رحلة  Naissance d’un voyage ” الصادر في ٢٠٠٤ عن دار نشر Grandir الفرنسية وكان أول كتاب مزدوج اللغة يعطي للقارئ فرصة قراءة القصة بإيقاع ومعنى مختلفين على حسب اتجاه القراءة.  

لقد أثر في هذا الكتاب كثيرًا، وقررت استخدام اللغتين في كل كتاب أنشره. أردت أن أقدم تجربة مختلفة لإثبات إمكانية التحاور والتقارب بين لغتين عاشقتين للأدب والشعر.  

“أردت أن أقدم تجربة مختلفة لإثبات إمكانية التحاور والتقارب بين لغتين عاشقتين للأدب والشعر”  

قبل الشعر العربي، لم أكن أهتم بالشعر بتاتًا…كنت وما زلت أهتم أكثر بالصورة وبالرسم. الشعر بالنسبة لي عبارة عن مُوَّلِد للصور البصرية. كما أن الشعر يتيح تلك المساحة الحرة للتناغم بين النص والرسومات في أي لغة.

كيف تقومين باختيار النصوص؟ 

هناك النصوص التي أحبها وأقرر ترجمتها. فعلى سبيل المثال، قمت باختيار ونشر بعض من رباعيات صلاح جاهين ورباعيات سيد حجاب. بالإضافة إلى الشعر، قمت بترجمة ونشر بعض النصوص النثرية والقصصية الصادرة عن دار الشروق، ومنها الكتكوت ليس كلبا من تأليف جار النبي حلو ورسوم حلمي التوني وبعض من كتب محي الدين اللباد الذي يتميز بأسلوبه البصري الفريد ويعتبر رائد أدب الطفل العربي المعاصر كما تشهد له تجربته مع دار الفتى العربي التي بحثت فيها خلال دراساتي العليا. 

هناك كتاب سبع أرواح للفنان وليد طاهر الذي قمنا بترجمته إلى الفرنسية ونشره. لقد بدأنا منذ ٢٠١٦ شراكة فنية ممتدة مع وليد تخللتها إقامات فنية في مرسيليا أسفرت عن إنتاج غزير من الأعمال ذات الطابع البصري المميز.  

إنني أعمل بطريقة غير تقليدية بالمرة؛ فهناك نطاق النص ونطاق الصورة. لا أعطي أبدا نصا ليتم رسمه، فأنا أحب العمل على موضوع أو فكرة معينة، وأعطي خيوطًا للكتابة وأخرى للرسم. على سبيل المثال موضوع مثل القهوة…. يمكن أن يتم تناول الموضوع من منظور الذكريات، أو من خلال مجموعة مشاهد حول تناول وتحضير القهوة. كل فنان إذا يتناول الموضوع حسب رؤيته، ثم بعدها استمتع بالربط بين النصوص والرسومات. في أحيان أخرى، تكون الرسومات جاهزة، ويأتي النص ليعكس المعني ويكمله.

“أتعامل مع النصوص والرسوم كأنها خيوط يتم غزلها لإخراج نسيج فني متكامل”

أحب أيضًا التلاعب باتجاه القراءة، وفي بعض الكتب يمكن قراءة النص من اليمين إلى الشمال والعكس أو حتى من فوق إلى تحت وبالمقلوب مثل قصة دولاب طارق على سبيل المثال حيث يُفتَح الكتاب رأسيًا وفي أجزاء منه على القاريء أن يلفه مع دوران الدولاب – أي عجلة السيارة باللهجة الشامية – ليتمكن من قراءة النص. هذا الأسلوب يتماشى مع الأشعار حيث يمكن قراءتها بدون ترتيب معين. هذه النوعية من الكتب ذات الاتجاهين ما هي إلا دعوة مفتوحة للقراءة بأي لغة، وفي أي اتجاه يناسب القارئ حيث إنه لا يوجد اتجاه واحد صحيح للقراءة، ليشرع القارئ بذلك في رحلة بلا قيود يكتشف معها الكتاب بكل حرية وبطرق مختلفة. 

بالنسبة لي، يعتبر دفتر الرسام برسوماته الكروكي كنزًا ثمينًا يعطي لي نافذة على مصادر إلهام الفنان التي عادة ما تكون مليئة بالحواديت غير المحكية (مثلما رسم وكتب اللباد في كشكوله).

استمتع بالتجريب مع الأوزان الشعرية. بالإضافة إلى الرباعيات، قمنا بنشر ثُلاثيات، هايكو عربية  وثُلاثيات الخريف على غرار أشعار الهايكو اليابانية من تأليف كريستيان تورتال ورسوم وليد طاهر. ومؤخرًا قمنا بمعالجة عصرية لأعمال تراثية مثل المعلّقة لإبراز أقوى الصور البصرية من القصيدة الأصلية من خلال نص أكثر سلاسة قامت بكتابته ناتالي بونتان بالفرنسية وجولان حاجي بالعربية ورسمته فليبين ماركيه. 

كما قمنا بترجمة بعض الكتب إلى تجربة سمعية موسيقية وبالفعل نجحنا في إنتاج نسخة صوتية عالية الجودة (متوفرة بالمجان على موقعنا بالضغط على Livres sonores) بالتعاون مع الموسيقيين كاترين وفينسان الذين قاما بتوزيع وتسجيل القراءة الإلقائية من قبل فنانين بالفرنسية والعربية مع إضافة الموسيقى والمؤثرات الصوتية بما يتلاءم مع كل قصة؛ إنها طريقة أخرى لاكتشاف كتب دار الميناء الأصفر!  

وأخيرًا، استمتع برؤية نتائج التلاقح الفني بين الفنانين من على جانبي المتوسط كتابًا ورسامين من خلال رحلة أو إقامة فنية.

تظل الترجمة بمعناها المجازي الخيط التحريري الرئيسي للدار – الترجمة من لغة إلى أخرى، ترجمة الصور إلى كلمات، ترجمة الكلمات إلى أصوات وموسيقى، وترجمة العالم إلى أشعار- لتنسج نسيجًا يجمع بين الثقافات واللغات.

للطبيعة مكانة بارزة في رسومات وموضوعات كتب دار الميناء الأصفر… ما السبب وراء ذلك؟

يمكن لأنني كبرت في مزرعة قديمة بعيدة عن العالم في منطقة جبال البرينيه الشرقية في فرنسا. كنت دائمًا قريبة من الطبيعة، وفي فترة المراهقة كنت أتجول كثيرًا بمفردي في الجبال والقرى المجاورة، وأرسم الحقول والنباتات… أسعى إلى أن تقدم كتب الميناء الأصفر قيمة مضافة بصريا ولغويا للصغار والكبار من خلال ترجمة الطبيعة والحياة من حولنا بطريقة فنية مميزة، بالتالي ينعكس ذلك على اختيار النصوص والرسومات والفنانين الذين نعمل معهم. 

ما هي آخر إصدارات الدار؟

قمنا مؤخرًا بإصدار قاموس الغولات تأليف محمد عباس ورسوم لوسيل جوتيه على غرار قاموس الكائنات الخرافية الذي أعدنا نشره في عام ٢٠٢١. توفر هيئة القاموس مجالاً لعرض موضوع من زوايا متعددة بطريقة فنية إبداعية. كما قمنا بنشر كراس “تي – شيرت” لمحي الدين اللباد في نسخة ثنائية اللغة، والذي بحث فيه موضوع هذا القميص المطبوع الذي يحب ارتداءه الفتيان والفتيات والشباب، ودوره كوسيلة ثقافية وفنية هامة من وسائل الاتصال البصري الحديثة.

أطلقنا سلسلة “جذور” مع حروف جُنَيْنة و حُلْم وحَدِيد وعَيْن. هذه السلسلة غايتها اكتشاف الكلمات التي تشترك في النسب أو الجذر اللغوي المكون من ثلاثة حروف في اللغة العربية لنتعرف على حقل من الكلمات المدهشة التي لا يوجد بينها دلالة اعتيادية غير النسب اللغوي المشترك مما يؤدي إلى كتابة شعرية وبصرية غير تقليدية. 

وفي تجربة جديدة وعفوية نابعة من القلب، نشرنا كتاب أشعار هايكو متعددة اللغات بعنوان “هايْكو وادي الرُويا”.

في كل مساء في “الساعة الزرقاء” (عند غروب الشمس، ساعة الميناء الأصفر في مرسيليا)، يقرأ محمد عباس أشعار الهايكو التي كتبها في النهار مع عابرات وعابري وساكنات وساكني وادي الرُويا خلال مهرجان جسور للإنسانية في صيف ٢٠٢٢. وقد تناولت الأشعار مواضيع عديدة تمس حياة الناس منها التضامن في الوادي، العاصفة، الجبل الجليل، الصخرة، الأثر، المرور، الهجرة، الوحدة، الموت والفرح أيضًا.

من بين أشعار الهايكو العديدة، قمنا باختيار ٢١ قصيدة رسمتها كارول شاكس لتعكس الحياة والطبيعة والأفراد في الوادي الذي يقع على الحدود الجنوبية الشرقية لفرنسا مع إيطاليا. وبشكل استثنائي، لم ننشر كما هي العادة باللغتين الفرنسية والعربية فقط حيث إن أشعار الهايكو كُتبت بلغات وادي الرُويا المتعددة، وتُرجمت إلى لغات تُحكى في الوادي على جانبي الجبل…لغات إقليمية قديمة ولغات جديدة ظهرت مع الوافدين الجدد. وقامت مجموعة بالترجمة: لينا أيوبي (اللغة العربية)، شارلي بوزينت (اللغة الإنجليزية)، كاترين إستراد (اللغة الإسبانية)، ديديه لانتري (اللغة التنداسكية)، زينب برينشاك (اللغة التركية)، كاترينا راموندا (اللغتين الإيطالية والقسطانية)، لايا أوربانو (اللغة الكتالونية). فخورة جدا بنشر هذا العمل الفني الجماعي الثري بالتنوع اللغوي والثقافي والتجارب الحياتية الغنية لكل من شارك وساهم في إخراجه. 

ما هو تقييمك لتجربة دار الميناء الأصفر حتى الآن وماذا بعد؟ 

تجربة غنية مليئة بالتجارب الفنية والإنسانية المشتركة أثبتت إمكانية التحاور والتقارب بين اللغات والناس من خلال كتب فريدة من نوعها فنيًا وأدبيًا.

أولًا قرار الحفاظ على الدار مسجلة كجمعية غير هادفة للربح يتيح لنا العمل بصورة تشاركية، وليس كشركة خاصة. كما يتيح لنا فرص التقديم على والحصول على الدعم من الجهات الثقافية العامة لتحقيق رؤية الدار والحفاظ على فلسفتها.

 ثانيًا الاهتمام بالإخراج الفني من حيث شكل الخط وتقنيات الرسم ودرجات الألوان ونوعية وحجم وشكل وملمس الورق يعكس الحالة الفنية والإبداعية لكل كتاب؛ مما أعطى كتب دار الميناء الأصفر طابعها الخاص. يتطلب ذلك الكثير من الوقت والمجهود، ولقد وفقنا في العمل مع مطبعة محلية في مرسيليا تستخدم تقنيات فنية تراعي كل ما سبق.

“تظل الترجمة بمعناها المجازي الخيط التحريري الرئيسي للدار – الترجمة من لغة إلى أخرى، ترجمة الصور إلى كلمات، ترجمة الكلمات إلى أصوات وموسيقى، وترجمة العالم إلى أشعار- لتنسج نسيجًا يجمع بين الثقافات واللغات”

في الآونة الأخيرة، أشعر أن كل هذه الجهود أتت بثمارها. فقد حصلت الدار على التقدير الخاص في فئة الشعر ضمن جائزة Bologna Ragazzi Award المرموقة في كتب الأطفال من معرض بولونيا الدولي في عام ٢٠٢٢. كما تم إدراج قصيدة وحش من تأليف الكاتبة المغربية ليلى زرقاء ورسوم الفنان السوداني صلاح المرّ ضمن قائمة ستة كتب مصورة اختارها معرض كتاب الطفل في مونتروي لعام ٢٠٢٢ للتعرف على عوالم مختلفة ودعوة إلى الإبحار في الخيال.

إنني سعيدة بالاهتمام المتزايد بأدب الطفل العربي في فرنسا، وأخص بالذكر ما تقوم به لجنة قراءة العالم العربي بمركز كتاب الطفل بالمكتبة الوطنية لإطلاع أمناء المكتبات في كل أنحاء فرنسا على آخر الإصدارات العربية ذات الجودة الموجهة للأطفال.

كما أود أن أنوه عن إطلاق مجموعة سندباد الصغير التي تعنى باختيار كتب أطفال بالعربية و/أو الفرنسية لترجمتها إلى اللغة الأخرى، ونشرها في نسخة ثنائية اللغة. بدأ هذا المشروع الهام بتوجيه من المؤرخ والناشر والكاتب والمترجم السوري الكبير فاروق مردم بك المقيم في فرنسا منذ السبعينات، والذي أكن له كل العرفان والاحترام، ولي الشرف المشاركة مع سندباد الصغير كمستشارة لاختيار القصص المصورة للترجمة من العربية للفرنسية مثل النقطة السوداء لوليد طاهر وترجمة سارة رولفو، ومن الفرنسية للعربية مثل لويس الأول، ملك الخراف لأوليفيه تاليك وترجمة فاروق مردم بك. 

من أكبر التحديات التي تواجهنا هي التوزيع ووصول الكتب للقراء بأسعار مناسبة داخل فرنسا وخارجها خاصة في البلدان العربية المهتمة بالكتب ثنائية اللغة بالعربية والفرنسية. نتمنى أن نتعاون مع دور النشر المحلية لتخطي ذلك من خلال النشر المشترك.

سوف نستمر في العمل للتعريف بكتب وفناني دار الميناء الأصفر من خلال تنظيم المعارض وتنفيذ الورش الفنية والمشاركة في الفعاليات الثقافية داخل وخارج فرنسا. 

لحين عبورها البحر المتوسط، ندعوكم إلى الاستماع إلى بعض كتب دار الميناء الأصفر هنا تحت قسم الكتب الصوتية أو Livres sonores !

*صورة ماتيلد شيفر من تصوير ميراندا بشارة خلال معرض كتاب الطفل لعام ٢٠٢٢ بمونتروي، فرنسا. كل صور الأغلفة من موقع دار الميناء الأصفر.


كتب دار الميناء الأصفر متوفرة في المكتبات في فرنسا وفي مكتبات المراكز الثقافية الفرنسية بالخارج، هذا وبالإضافة إلى المكتبات المتخصصة التالية في كل من:

  • لبنان: مكتبة ومنشورات صنوبر بيروت ومكتبة La Phénicie
  • المغرب:  Le Carrefour des livres – الدار البيضاء، وكليلة ودمنة – الرباط و La Petite librairie by Emma – مراكش.
  • مصر: مكتبة البلسم ومكتبات Renaissance 
  • دبي: Culture & Co

عن أحوال كتب الأطفال: أربعون عامًا من الإبداع العربي في مصر وسوريا ولبنان، تأليف ماتيلد شافر

منشورات صنوبر بيروت (٢٠٢١)

٢٤٠ صفحة
دراسة تحليلية تأريخية تستعيد القصص المصورة العربية، من أواسط القرن العشرين وحتى مطلع الألفية الثالثة.
معالجة شيقة لغوية فنية سياسية، تستعيد رسوم رائعة يعالجها النص.
الكتاب متوفر في مكتبة صنوبر بيروت، وفي مكتبة البلسم في القاهرة.


يمكنكم الإطلاع على  مدونة ماتيلد شيفر للتعرف على مقالاتها البحثية. 

لمتابعة آخر الأخبار والفعاليات والإصدارات من دار الميناء الأصفر، تابعوا حساب الدار على الفيسبوك والانستجرام. 

أضف تعليق