“منذ وصولنا إلى هذا البلد الجديد، لم تعد خوف صغيرة. صارت تكبر و تكبر”…
لدى الطفلة الصغيرة سر لم تفصح عنه لأحد من قبل. انه سر صغير … لديها صديقة اسمها “خوف”، تساعدها وتحميها من المخاطر. لكن بعد انتقالهم إلى مدينة جديدة ومنزل جديد، لم تعد خوف صغيرة بل صارت كبيرة وأخذت تكبر أكثر وأكثر. كانت خوف تكره الحي الجديد والمدينة الجديدة والمدرسة الجديدة وتشعر بالغضب والوحدة لعدم فهم اللغة الجديدة وأيضا نطق المعلمة اسم صديقتها بطريقة خاطئة كان يثير أعصابها. وكلما كبرت خوف، منعت صديقتها الصغيرة من ممارسة حياتها الطبيعية والتعرف على أصدقاء جدد في هذا المكان الجديد. هل يا ترى ستعود خوف إلى حجمها الطبيعي؟ و هل ستستطيع الصغيرة التأقلم مع عالمها الجديد وأن تجد صفة مشتركة بينها وبين الآخرين؟


تحكي الكاتبة والرسامة الإيطالية فرانشيسكا سانا عن ما تشعر به فتاة صغيرة لاجئة في مدينة جديدة وخوفها الذي يمنعها من التأقلم مع عالمها الجديد. وتعبر عن الخوف بكائن أبيض يتغير في الحجم مع تغير مستوى خوف الطفلة منذ وصولها إلى تأقلمها مع الوضع الراهن. وتذكرنا سانا أن الخوف في الأصل لديه مهمة حيوية حيث أنه يحمينا من المخاطر ولكن مع كبره يمكن أن يمنعنا من القيام بالأشياء العادية التي نفعلها كل يوم. وبطريقة ذكية، استطاعت الكاتبة أن تكتب عن أعراض القلق عند الأطفال من مشاكل النوم والطعام والخوف من الاندماج مع الآخرين وكيف أن في كثير من الأحيان قد يتحول هذا الخوف إلى غضب من أشياء قد تبدو صغيرة. وأخيرا تذكرنا بأننا جميعا لدينا هذا الكائن الصغير الذي يدعى “خوف” بداخلنا وانه شئ مشترك بين كل البشر رغم اختلافاتهم الظاهرية. وجاءت رسومات سانا كعادتها مليئة بالتفاصيل والألوان المشرقة ليصبح الكتاب ممتعًا من الناحية البصرية أيضًا.

“أنا وخوف” صادر عن دار النشر الإنجليزية Flying Eye Books في عام 2018 تحت عنوان “’Me and My Fear”. النسخة العربية صادرة عن دار هاشيت أنطوان اللبنانية في عام 2021. ويعتبر الكتاب الجزء الثاني من كتاب “الرحلة” التي رصدت فيه سانا رحلة هجرة عائلة من بلدها الأصلي للبلد الجديد. وغير أن الكتاب يصلح لمناقشة اللجوء مع الصغار وما يمر به اللاجئون في بلادهم الجديدة فهو أيضا يصلح لمناقشة مشاعر الخوف والقلق لدى الأطفال من كل ما هو جديد أو مجهول.

وفي اليوم العالمي للاجئين الذي يتزامن مع 20 من يونيو في كل عام تضع المفوضية العالمية للاجئين شعار “الأمل بعيداً عن الديار” ، لا يسعنا إلا أن نتمنى للأطفال في كل مكان السلامة والأمان وأن يستطيع الجميع أن يجد المساحة في قلبهم لمساندة ومساعدة اللاجئين !
يمكنكم مشاهدة قراءة للكتاب بالإنجليزية عبر هذا الرابط:
الكتاب متوفر من دار النشر عبر هذا الرابط أو في المكتبات وعلى المواقع المتخصصة.